يوسف بن تغري بردي الأتابكي
168
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
بين يديه وقال ألم يكفك أنك أعطيته دمشق حتى تعطيه مصر فنهض العزيز لوقته على غرة ولحق بمصر قال الموفق ومات الملك الظاهر غازي قبله بسنتين فلم يتهن العادل بالملك من بعده وكان كل واحد منهما ينتظر موت الآخر فلم يصف للعادل العيش بعد موته لأمراض لزمته بعد طول الصحة والخوف من الفرنج من بعد طول الأمن وخرجوا يعني الفرنج إلى عكا وتجمعوا على الغور فنزل العادل قبالتهم على بيسان وخفي عليه أن ينزل على عقبة أفيق وكانوا قد هدموا قلعة كوكب وكانت ظهرهم ولم يقبل من الجواسيس ما أخبروه بما عزم عليه الفرنج من الغارة فاغتر بما عودته المقادير من طول السلامة فغشيت الفرنج عسكره على غرة وكان قد آوى إليه خلق من البلاد يعتصمون به فركب مجدا وماج الفرنج في أثره حتى وصل دمشق على شفا وهم فدخل إليها فمنعه المعتمد وشجعه وقال له المصلحة أن تقيم بظاهر دمشق وأما الفرنج فاعتقدوا أن هزيمته مكيدة فرجعوا من قرب دمشق بعدما عاثوا في البلاد قتلا وأسرا وعادوا إلى بلادهم وقصدوا دمياط في البحر فنازلوها وكان قد عرض له قبل ذلك ضعف وصار يعتريه ورم الأنثيين فلما هزته الحيل على خلاف العادة ودخله الرعب لم يبق إلا مدة يسيرة ومات بظاهر دمشق وكان مع حرصه يهين المال عند الشدائد غاية الإهانة ببذله وشرع في بناء قلعة